(9) الحَلالُ بَينْ
. . . و الحَرامُ بَينْ ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .
--------------------------------------------------------------------
قال تعالى فى كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم : " ولا تقولوا لما تصف
ألسنتكم الكذب ، هذا حلال وهذا حرام ، لتفتروا على الله الكذب . . . . . . " صدق الله العظيم .
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الحلال
بَينْ والحرام بَينْ ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس . . . . . . . . . . . "
صدق رسول الله .
هذه الآية القرآنية الكريمة ، وهذا الحديث النبوى
الشريف .
يعالجان ظاهرة خطيرة ، إنتشرت بين المسلمين فى الآونة
الأخيرة ، حتى صارت تهدد المجتمع الإسلامى كله بالفساد والفناء .
فما أصعب أن يجد المسلمون أنفسهم ، أمام أحكام شرعية متناقضة ، للقول الواحد
والفعل الواحد . . ليصفه البعضُ بالحلال عند الله ورسوله ، وينعته البعض الآخر
بالحرام فى شرع الله وسنة رسوله . . فيأتى
هؤلاء ببرهان ودليل ، ويأتى أولئك بحجة ودليل ، ويقع الصراع بين المتقولين ، ليطول
النزاع و يحدث الشقاق ، ويضيع الصواب بين
هذا وذاك .
و فى يقينى . .
أن تلك الظاهرة الخطيرة ، إنما تعود فى
المقام الأول ، إلى غياب دور المؤسسات والهيئات الدينية ذات الثقل الكبير ، عن
القيام بالدور المنوط بها ، من توعية للناس وتوجيه وإرشاد .
و يأتى على رأس تلك الكيانات الدينية الكبيرة ، الأزهر
الشريف ، بتاريخه الإسلامى العريق ، ودوره البارز الأكيد . . ويليه فى الترتيب ،
مجمع البحوث الإسلامية ، المنوط به التعرض لكل الأمور التى تمس الإسلام والمسلمين
، فى حياتهم اليومية ، من قريب أو بعيد .
و لا يمكن أن نتناسى – فى هذا المقام – الدور السلبى
الخطير ، الذى تؤديه قنوات الإعلام الفضائية ، من إفساح المجال ، أمام أنصاف
المؤهلين شرعياً ، للتصدى لكافة أمور المسلمين ، بشكل سافر ومقيت . . دونما أن
تحرك الأنظمة العربية الإسلامية الحاكمة ساكناً ، من أجل محاربة هذا المد المتنامى
، من الجهلاء فى أمور الشرع والدين ، ليفسحوا المجال أمام ترسيخ خاطئ لمفاهيم
شرعية خاطئة ، فى أذهان وعقول عامة المسلمين .
و إلى الجميع أقول . . حكاماً ومحكومين . .
إتقوا الله . . فى شرع الله .
إتقوا النار . . و لاتفتروا بالكذب على الله ورسوله .
لا ينطقن أحدكم بكلمة فتوى فى شرع الله . . إلا عن علم
ويقين .
كونوا داعمين للإسلام بوعى وعلم وفهم ، لا بجهل و إفتراء
.
شرع الله واضح ومبين . .
و كلمة الله ورسوله . . فوق الجميع . .
و التزموا قول الله تعالى فى كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم : " وجعلناك على شريعة من
الأمر فاتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " صدق الله العظيم .
اللهم . . قد بلغتْ
.
اللهم . .
فاشهدْ ! !
و إلى
مقال آخر إن شاء الله .