مقال : الرحمة
. . . . ليست فوق العدل ! ! ( بقلم : د .
وحيد الفخرانى ) .
-----------------------------------------------------------------------
فى بعض
الأحيان . .
تتغلب
علينا مشاعرنا وعواطفنا ، وتتحكم فى آرائنا وأفكارنا وأفعالنا فى أمور جادة وهامة
، لا تحتمل خلط الأوراق ، بل تستوجب منا إعمال العقل والمنطق بكل حكمة ، ومراعاة
الأصول والثوابت الراسخة فى المجتمع ، والبعد عن الميل والهوى ، وإلا كانت العواقب
وخيمة والكوارث محققة . .
وهنا أتذكر
. .
قول حكيم
لإبنه وهو يعظه " يا بنى إذا إختلط عليك أمران ، فأنظر أيهما أقرب إلى هواك
فخالفه ، لأن الصواب فى مخالفة الهوى " . .
أما عن
شريعة الله عز وجل فقد جاءت واضحة وقاطعة فى قول المولى عز وجل إلى نبينا محمد –
عليه الصلاة والسلام – " وجعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ، ولا تتبع
أهواء الذين لا يعلمون " صدق الله العظيم .
وأنا أقول . .
أننى وبحكم
دراستى للقانون والشريعة الإسلامية وأبحاثى فيهما بتوسع وعملى فى مجال القانون على
مدى أربعين عاماً ، لم أصادف قط رأياً واحداً بين فقهاء القانون أو الشريعة
الإسلامية يقول بأن الرحمة فوق العد ل بل أنهم جميعاً إتفقوا على رأى واحد :
أن الرحمة
فى إقامة العدل بين الناس ، لأن العدل هو أساس ملك الله ، والحياة فى القصاص
للمجنى عليه من الجانى كى تهدأ نفوس
العباد ويستقيم أمرالمجتمع ، ومن أجل ذلك خلق الله العدل . .
وقال فى
كتابه العزيز " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " صدق الله
العظيم .
كما قال
سبحانه " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألبا ب " صدق الله العظيم.
. . . أليس
فى ذلك ما يكفى لأن يسمو العدل فوق الرحمة ، لا أن تعلو الرحمة فوق العدل . .
إذن تلك
مقولة فاسدة بجلاء .
فيا سادة .
.
جَردوا أنفسكم
من الميل والهوى وحَكِموا شرع الله فيكم حتى يفلح أمركم وتستقيم أحوالكم .
ويا سادة .
.
شرع الله
يوجب القصاص من الجانى للمجنى عليه أو ذويه ، كى تهدأ الصدور وتستريح النفوس .
ويا سادة .
.
من قال أن
الرحمة بالجانى فوق عدل الله ؟
ويا سادة .
.
الرحمة كل
الرحمة فى إقامة العدل بين الناس .
وإلى
مقال آخر إن شاء الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق