الأحد، 17 سبتمبر 2023

 

مقال  :  الرحمة . . . . ليست فوق العدل  ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) . 

-----------------------------------------------------------------------  

فى بعض الأحيان  . .

تتغلب علينا مشاعرنا وعواطفنا ، وتتحكم فى آرائنا وأفكارنا وأفعالنا فى أمور جادة وهامة ، لا تحتمل خلط الأوراق ، بل تستوجب منا إعمال العقل والمنطق بكل حكمة ، ومراعاة الأصول والثوابت الراسخة فى المجتمع ، والبعد عن الميل والهوى ، وإلا كانت العواقب وخيمة والكوارث محققة . .

 

وهنا أتذكر . .

قول حكيم لإبنه وهو يعظه " يا بنى إذا إختلط عليك أمران ، فأنظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، لأن الصواب فى مخالفة الهوى " . .

أما عن شريعة الله عز وجل فقد جاءت واضحة وقاطعة فى قول المولى عز وجل إلى نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام – " وجعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " صدق الله العظيم .

 

 وأنا أقول . .

أننى وبحكم دراستى للقانون والشريعة الإسلامية وأبحاثى فيهما بتوسع وعملى فى مجال القانون على مدى أربعين عاماً ، لم أصادف قط رأياً واحداً بين فقهاء القانون أو الشريعة الإسلامية يقول بأن الرحمة فوق العد ل بل أنهم جميعاً إتفقوا على رأى واحد :

أن الرحمة فى إقامة العدل بين الناس ، لأن العدل هو أساس ملك الله ، والحياة فى القصاص للمجنى عليه من الجانى  كى تهدأ نفوس العباد ويستقيم أمرالمجتمع ، ومن أجل ذلك خلق الله العدل . .

وقال فى كتابه العزيز " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " صدق الله العظيم .

كما قال سبحانه " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألبا ب " صدق الله العظيم.

. . . أليس فى ذلك ما يكفى لأن يسمو العدل فوق الرحمة ، لا أن تعلو الرحمة فوق العدل . .

إذن تلك مقولة فاسدة بجلاء .

 

فيا سادة . .

جَردوا أنفسكم من الميل والهوى وحَكِموا شرع الله فيكم حتى يفلح أمركم وتستقيم أحوالكم  .

ويا سادة . .

شرع الله يوجب القصاص من الجانى للمجنى عليه أو ذويه ، كى تهدأ الصدور وتستريح النفوس  .

ويا سادة . .

من قال أن الرحمة بالجانى  فوق عدل الله ؟

ويا سادة . .

الرحمة كل الرحمة فى إقامة العدل بين الناس .   

 

                                               وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق