الزعيم .
. . . . . والرئيس ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )
--------------------------------------------------------
بالأمس
جمعنى لقاء مع بعض الأصدقاء .
وكالعادة
دار بيننا حوار قانونى فى البداية بحكم
التخصص والعمل ، شأننا فى ذلك شأن الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم .
فإن الفرق
بين الزعيم والرئيس كبير للغاية ، لذلك ليس كل رئيس زعيماً ، فقلة من الحكام هم الذين إتصفوا بالزعامة ، رغم
أن رؤساء كثيرين تمسحوا فى الزعامة .
.
الرئيس
وظيفة فى حين أن الزعامة دور ورسالة ،
والرئيس يمشى على الأرض وغارق فى الواقع أما الزعيم فيظل مشغولاً بالحلم
ومشدوداً إليه ، والرئيس يملك سلطاناً يفرض به إرادته على الناس أما الزعيم فإنه
يملك قوة معنوية يؤثر بها على الناس ، والرئيس مسنود بقوة القانون والدستور أما
الزعيم فمسنود بقوة المجتمع وثقة الناس ومحبتهم ، والرئيس لحظة فى التاريخ أما
الزعيم فهو إن لم يصنع التاريخ فإنه يحفر إسمه على جدرانه ، والرئيس إذا ترك منصبه
يتحول إلى فرد عادى كسائر الناس أما الزعيم فهو يظل فى قلوب الناس ومحمولاً على
أكفهم طوال الوقت ، والرئيس يحتاج دائماً إلى كرسى الرئاسة ليجلس عليه أما الزعيم
فليس فى حاجة إلى كرسى إذ تظل قامته كما هى بالكرسى أو بدونه .
إن الزعماء
فى تاريخ الشعوب والأمم لايتكررون كثيراً .
فالرؤساء
عديدون أما الزعماء فهم قليلون نادرون ، لأن الزعامة لا تُكتسب ، وإنما هى موهبة
فطرية من الخالق سبحانه وتعالى لأشخاص بعينهم ، شاءت إرادته أن يكونوا زعماءً
لشعوبهم ، يحلمون معهم ولهم ، ويشاركونهم أفراحهم وأطراحهم ، ويشعرون بآلامهم
وأحزانهم وأوجاعهم ، لا يرضون لأنفسهم أن تمتلأ بطونهم وبطون شعوبهم خواء ، أو
يسكنوا القصور وشعوبهم تلتحف السماء ، يعشقون الأوطان وأهلها ولديهم الحلول
السحرية للمشكلات والأزمات ، يعرفون كيف يلهبون حماس المواطنين ويستنهضون همتهم ،
يفكرون ويخططون ويتقدمون الصفوف سيراً على الأقدام من أجل تحويل الأحلام والآمال
والطموحات إلى حقائق يعيشها الناس ،
يتكلمون كثيراً كى يتواصلوا مع الجماهير ولكنهم
يفعلون أكثر مما يتكلمون ، لديهم القدرة على حشد الشعوب حول مشروعات قومية
عظيمة وحالمة ، يبثون الأمل والتفاؤل فى نفوس البشر لغد مشرق أفضل . . .
هؤلاء هم
الزعماء ، القادة ، الحالمون ، المنقذون ، المخلصون ، الذين تبكى لرحيلهم الشعوب ،
وتدمى القلوب ، وتشرد العقول ، من هول فراقهم . .
. وإلى مقال آخر إن شاء الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق